الشيخ الطوسي
175
التبيان في تفسير القرآن
نصبا على معنى فذلك يوم عسير في يوم ينفخ في الصور ، ويجوز الرفع ، وإنما بني على الفتح لاضافته إلى ( إذ ) لان ( إذ ) غير متمكنة . قوله تعالى : ( ذرني ومن خلقت وحيدا ( 11 ) وجعلت له مالا ممدودا ( 12 ) وبنين شهودا ( 13 ) ومهدت له تمهيدا ( 14 ) ثم يطمع أن أزيد ( 15 ) كلا إنه كان لا يأتنا عنيدا ( 16 ) سأرهقه صعودا ( 17 ) إنه فكر وقدر ( 18 ) فقتل كيف قدر ( 19 ) ثم قتل كيف قدر ( 20 ) ثم نظر ( 21 ) ثم عبس وبسر ( 22 ) ثم أدبر واستكبر ( 23 ) فقال إن هذا إلا سحر يؤثر ( 24 ) إن هذا إلا قول البشر ) ( 25 ) خمس عشرة آية . يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله على وجه التهديد للكافر الذي وصفه ( ذرني ومن خلقت وحيدا ) ومعناه دعني وإياه فاني كاف في عقابه كما تقول العرب : دعني وإياه لا أن الله تعالى يجوز عليه المنع حتى يقول : ذرني وإياه . ولكن المعنى ما قلناه . وقوله ( وحيدا ) قال الزجاج : يحتمل أن يكون من صفة الخالق ، ويحتمل أن يكون من صفة المخلوق ، فإذا حملناه على صفة الخالق كان معناه دعني ومن خلقته متوحدا بخلقه لا شريك لي في خلقه وجعلته على الأوصاف التي ذكرتها ، وإذا حمل على صفه المخلوق ، كان معناه ومن خلقته في بطن أمه وحده لا شئ له ثم جعلت له كذا وكذا - ذكره مجاهد وقتادة - وقوله ( وجعلت له مالا ممدودا ) أي مالا كثيرا له مدد يأتي شيئا بعد شئ ، فوصفه بأنه ممدود يقتضي هذا المعنى . وقال مجاهد